حبيب الله الهاشمي الخوئي
23
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ورابعها أن يعدل بين صواحباتها وبينها في الركوب أي لا يخصّ بالركوب واحدة بل تارة يركب عليها وأخرى على غيرها . هذا إذا جعلنا ذلك مشيرا إلى الركوب كما هو الظاهر المنساق من العبارة ، ويمكن أن يكون مشيرا إلى كلّ واحد من الركوب وحلب الضرع أي كما يجب عليه العدل بينها في الركوب يجب عليه العدل في الحلب أيضا بأن لا يخصّ واحدة منها في ذلك بل تارة يحلب هذه وأخرى أخرى . وخامسها أن يرفه على اللَّاغب أي أن يريح المعيى ويدعه ويعفّه عن الركوب ليستريح . وسادسها أن يستأنى بالنقب ، وهو الَّذي رقّت أخفافه فيشق عليه المشي لأنّ الأرض تجرحه حينئذ ، وكذلك أن يستأنى ويرفق بالظالع وهو الذي يظلع أي يغمز في مشيه . وسابعها أن يوردها ما تمرّ به من الغدر أي لا يمنعها من الماء . وثامنها أن لا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطَّريق أي لا يمنعها من الكلاء . وكانت نسختا الكافي والتهذيب في هذا القسم هكذا : ولا يعدل - أو ولا يبدل - بهنّ عن نبت الأرض إلى جوادّ الطَّريق في الساعة الَّتي تريح وتغبق . وصاحب المدارك - ره - نقل الخبر بطوله من الكافي في زكاة المدارك ( ص 281 من الطبع على الحجر ) وقال بعد نقل الخبر : ونقلنا هذا الحديث بطوله لما فيه من الفوائد ، ثمّ قال : قال ابن إدريس - ره - في سرائره بعد ان أورد هذا الخبر : قوله عليه السّلام : ولا تعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جوادّ الطرق في الساعة الَّتي تريح فيها وتعنق قال محمّد بن إدريس : سمعت من يقول : تريح وتغبق بالغين المعجمة والباء يعتقد أنه من الغبوق وهو الشرب بالعشى ، وهذا تصحيف فاحش وخطاء قبيح وانما هو بالعين غير المعجمة والنون المفتوحة وهو ضرب من سير الإبل شديد قال الرّاجز : يا ناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فتستريحا